الواحدي النيسابوري

48

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

بكير بن مسمار « 1 » ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : لمّا نزل قوله تعالى : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ دعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عليّا وفاطمة والحسن والحسين « 2 » - رضى اللّه عنهم - فقال : « هؤلاء أهلي » « 3 » . رواه أحمد بن حنبل في مسنده « 4 » عن قتيبة . وأراد ب « الأنفس » : بنى العمّ ؛ والعرب تخبر عن ابن العمّ بأنّه نفس ابن عمّه ؛ وقد قال اللّه تعالى : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ « 5 » أراد : إخوانكم من المؤمنين . وقيل : أراد ب « الأنفس » : الأزواج . وقيل : عنى به : القرابة القريبة « 6 » . وقوله : ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « الابتهال » في اللغة : يكون على معنيين ؛ أحدهما : التّضرّع إلى اللّه ؛ والثّانى ؛ الالتعان والدّعاء بالبهلة ، وهي اللّعنة . يقال : عليه بهلة اللّه ، « 7 » أي لعنته . وكلا القولين مروىّ عن ابن عبّاس ، قال في رواية الكلبىّ في قوله : نَبْتَهِلْ : أي نجتهد في الدّعاء . وقال في رواية عطاء : ندع « 8 » اللّه باللّعنة على الكاذبين .

--> ( 1 ) بكير بن مسمار الزهري ، المدني ، أبو محمد ، أخو مهاجر ، صدوق ، من الرابعة ، مات سنة ثلاث وخمسين : ( تقريب التهذيب 128 ت 766 ) . ( 2 ) « حسنا وحسينا » . ( 3 ) هذا الحديث أخرجه مسلم ، مطولا ، بلفظ « اللهم هؤلاء أهلي » في ( صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه 5 : 269 ، حديث رقم 32 ) وأخرجه الإمام أحمد في ( مسنده : 1 / 248 ) ، وأخرجه الترمذي في ( صحيحه ، أبواب التفسير 12 : 125 - 126 ، وأبواب المناقب ، مناقب علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - 13 : 172 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب . ( 4 ) حاشية ج : « المسند : اسم كتاب صنفه الإمام أحمد في الحديث » . ( 5 ) سورة الحجرات : 11 . ( 6 ) « قال الشعبي : أَبْناءَنا : الحسن والحسين ، وَنِساءَنا : فاطمة ، وَأَنْفُسَنا : علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنهم . . » ( أسباب النزول للواحدي 100 - 101 ) . ( 7 ) وبهلة - بضم الباء أيضا - ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 106 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة : 96 ) و ( تفسير الطبري 6 : 474 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 104 ) و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 489 ) و ( معاني القرآن للزجاج : 429 ) و ( مفردات الراغب : 63 ) و ( اللسان - مادة : بهل ) وفيه : « ومعنى المباهلة : أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شئ فيقولوا : لعنة اللّه على الظالم منا » . ( 8 ) أ : « ندعوا » .